السيد عبد الحسين اللاري

38

تقريرات في أصول الفقه

على أن يكون الواضع لاحظ الابتداء الكلّي مثلا ، ووضع « من » بإزائه من غير اعتبار خصوصية غير معيّنة نوعيّة أو شخصيّة معه ، شطرا أو شرطا - كما يراه القدماء - فلا إشكال في خروج استعمالها عن الاستعمال في الموضوع له ، لأنّ استعمالها في الخصوصيّات المعيّنة مجاز ، ودلالتها عليها بقرينة المتعلّق لا بنفسها . وإن كان من قبيل الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ على أن يكون الواضع لاحظ الابتداء الكلّي ، ووضع « من » بإزائه مع اعتبارها ، فسبيل التفصّي عن خروجها ما أشار إليه صاحب الفصول « 1 » وغيره من أنّ الضمير من قولهم : « الحرف ما لا يدلّ على معنى في نفسه » راجع إلى المعنى ، ومن قولهم : « الوضع تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه » راجع إلى اللفظ . فيكون المراد من هذين القيدين أنّ معنى الحرف ليس ثابتا في نفسه وملحوظا لذاته ، بل هو آلة لملاحظته حال غيره ، وهذا المعنى لا ينافي أن يكون الدالّ نفس الحرف ، فإنّه وإن اشترط في دلالته ذكر متعلّقة نظرا إلى قصور معناه وعدم استقلال مفهومه ، لكنّه يدلّ على المعنى عند ذكر متعلّقة بنفسه ، بخلاف المجاز ، فإنّه لا يدلّ على المعنى المجازي عند ذكر القرينة بنفسه ، بل بمعونة القرينة . وبالجملة فالقصور ثابت في المقامين ، إلّا أنّه في المجاز من حيث اللفظ ، فصحّ أنّه لا يدلّ بنفسه ، وفي الحرف من حيث المعنى ، فلا ينافي دلالته بنفسه ، وبهذا يسقط ما التزم به التفتازاني « 2 » من أنّ صحّة الحدّ متوقّفة على القول بعدم اشتراط ذكر المتعلّق في دلالة الحرف . ومنها : خروج المنقولات بالغلبة ، لأنّ وضعها تعيّني لا تعييني .

--> ( 1 ) الفصول : 15 . ( 2 ) المطوّل : 279 .